ابن الجوزي
308
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين فمن الحوادث فيها غزاة العباس بن الوليد أرض الروم . ففتح الله على يده بعضها ، وغزاها أيضا مسلمة فافتتح بلادا منها . وفيها صالح قتيبة ملك خوارزم [ 1 ] قالوا : كان ملك خوارزم ضعيفا فغلبه أخوه خرّزاذ على أمره ، وكان خرزاذ / أصغر منه ، فكان إذا بلغه أن عند أحد جارية أو دابة أو متاعا فاخرا أرسل فأخذه ، أو بلغه أن لأحد بنتا أو أختا أو امرأة جميلة أخذها ، ولا يمتنع عليه أحد ، ولا يمنعه الملك ، فإذا قيل له ، قال : لا أقوى عليه ، فلما طال ذلك عليه كتب إلى قتيبة في السر يدعوه إلى أرضه ليسلمها إليه ، وبعث إليه بمفتاح البلد واشترط عليه أن يسلم إليه أخاه وكل من يضاده ، يحكم فيهم بما يرى ، فرجعت الرسل بما يحب ، وسار قتيبة مظهرا أنه يريد الصغد [ 2 ] ، فقال الملك لأصحابه : إن قتيبة يريد الصغد ، فهل لكم أن نتنعم في ربيعنا هذا ، فأقبلوا على التنعم والشراب ، وأمنوا ، فلم يشعروا إلا بقتيبة ، فقال الملك : ما ترون ؟ قالوا : نقاتله ، قال : لا أرى ذلك لأنه قد عجز عنه من هو أقوى منا ، ولكن نصرفه عنا بشيء نؤديه إليه ، فصالحه على مال عظيم ، وأخذ أخاه فدفعه إليه ، ثم أتى قتيبة الصغد فصالحوه على ألفي ألف ومائتي ألف كل عام ، وأن يبنى له فيها مسجد ، ويضع
--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 6 / 469 . [ 2 ] في تاريخ الطبري : « السغد » .